حيدر حب الله
78
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أصولنا الدينية ، وستكون مداخلته هنا غريبة عن سياقنا الفكري ، بل الصحيح أن يناقشنا في أصل إعجاز القرآن وفي أصل نبوّة محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، لا أن يناقشنا مباشرةً في تفريعٍ مبنيّ على نبوة محمّد نفسها وهو عدالة الصحابة . علماً أنّ الشيعة حتى لو رأت انقطاع الوحي بنبوّة محمّد ، فإنّها ترى أنّ الرسول قد نبّأ عن هذه الغيبة ، فلو أردنا مناقشتهم لكان ينبغي أن نناقشهم في الأحاديث التي يزعمونها عن الرسول في ذلك ، ولو بواسطة أهل البيت ، ولعلّ هذا هو المنهج الأصحّ في الحوار العلمي الهادف بين المذاهب . 4 - إنّ كل فرقة تستطيع أن تدّعي مهديّاً ؟ لكن هل هذا إشكال على المهدويّة ؟ إنّ أكثر المناقشات إثارةً بالنسبة لي هي تلك المناقشات التي يسجّلها الشيعة على السنّة وهم مبتلون بها ، أو يسجّلها السنّة على الشيعة وهم مبتلون بها أيضاً ، وإنّني هنا أسأل : ألا يصحّ لشخصٍ لا يؤمن بالنبوّات أن يقول : إنّ فكرة النبوّة يمكن لكلّ أمّة أن تدّعيها ولن ننتهي من هذا الموضوع إذاً ؟ ألا يحقّ له أن يقول : إنّ كلّ إنسان يمكن أن يتخذ لنفسه فقيهاً يرجع إليه في أمور دينه ؟ ألا يحقّ لمن لا يؤمن بالوحي أن يقول : إنّ كل إنسان أو كلّ مجموعة يمكنها أن تدّعي الوحي أنّه نزل على واحدٍ منهم ؟ أو يقول : إذا كان الحديث الشريف حجّة فكلّ مجموعة تدّعي أحاديث تنسبها للنبي وتعتبرها حجّة إذاً فأغلقوا حجيّة الحديث النبوي ! فهل هذا النمط من الإشكال صحيح أم أنّنا لا نقبله ؟ هب أنّ قضيّةً دينية يجري استغلالها سلبيّاً لكن أليست أغلب القضايا الدينية تستغلّ سلبيّاً من قبل المنتفعين والحكّام والوعّاظ والفاسقين والمدّعين والمنافقين والوصوليين والانتهازيين وغيرهم ؟ فهل هذه حجّة لرمي الدين جانباً والقول